محمد بن زكريا الرازي

113

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

إلى ما هو أبسط منه واحد في النوع وهي الأجسام 15 - ب الصغار التي لا تتجزأ تجزّيا ماديا ، وإنّ هذه الأجسام لا تحسّ ولا تقبل التأثير من شئ من الأشياء في التصاغر ، وأما في التعاظم بالالتحام والالتئام فتقبل . « 1 » وليس يجب من أجل هذا لزوم التالي لهذا المقدّم لأنه قد يمكن أن يكون للحبّة المركّبة من هذه حسّ وتغيرّ : أمّا حسّ فإذا سكنتها النفس وأمّا التغيرّ فلاختلاف ضروب التراكيب ، فمتى كان التركيب المعتاد المألوف بحاله بالدقيق لم تحسّ النّفس لأنه لم يقع ، فإذا جاء ما يبدّل هذا التركيب المعتاد المألوف أحسّت النّفس بالتغيّر بحسب ذلك ، قليلا كان أو كثيرا . فأمّا التغيرّ فيقع في هذه بالتحلّل والتكاثف فيحدث من ذلك جميع الكيفيات . والمحدث لجميع « 2 » هذه التغايير في الأسطقس الأوّل على رأى أنبذقليس وفلاطن وغيره / هو الذي 16 - أأخذ منها البعض فركّبه تركيبا يصلح أن يكون آلة يفعل بها في الباقي كما يفعل الحدّاد في باقي الحديد بالمطرقة والكاز واليدين والسندان ، وهذه الآلة هي الفلك . ومن أجل ذلك لا يدخله انحلال في التركيب مدة ما يحتاج المركّب له إليه في إمضاء إرادته في البعض الآخر من الجوهر المنفعل به الذي هو جميع ما دون فلك القمر . وغرض هذا الفعل كله إتمام مراده في النّفس وهو اكتساب علمها التام والمعرفة بفصل « 3 » عالمها ليزول « 4 » عنها

--> ( 1 ) يقبل ( م ) . ( 2 ) بجميع ( م ) . ( 3 ) يفصّل ( م ) . ( 4 ) لنزول ( م ) .